محمد بن الحسن الشيباني
280
نهج البيان عن كشف معاني القرآن
قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ( 76 ) . فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً ؛ أي : طالعا . قالَ : هذا رَبِّي . فَلَمَّا أَفَلَ قالَ : لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي ، لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ( 77 ) ؛ [ أي : في القوم الضّالّين ] « 1 » . وحروف الصّفات تبدّل بعضها من بعض . فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً ؛ أي : طالعة . قالَ : هذا رَبِّي : فذكّر ، فذهب بذلك إلى نورها ، فقال : هذا أَكْبَرُ ؛ أي : أعظم . فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ : يا قَوْمِ ! إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 78 ) . إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 79 ) ؛ أي « 2 » : من الّذين يعبدون الكواكب ، وكانوا يعبدونها . وروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه - عليهما السّلام - وعن أكثر المفسّرين : أنّ قول إبراهيم - عليه السّلام - : « هذا ربّي » على وجه التّنبيه والتّوبيخ والإنكار على قومه « 3 » . وهو تفهيم لا استفهام ، لأنّ ما يغيب ويعدم لا يكون إلها .
--> ( 1 ) ليس في م . ( 2 ) ج ، د ، م : يعني . ( 3 ) روى الصدوق عن تميم بن عبد اللّه بن تميم القرشي - رضى اللّه عنه - قال : حدّثني أبي ، عن حمدان بن سليمان النيشابوريّ ، عن عليّ بن محمّد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرّضا - عليه السّلام - فقال له المأمون : يا ابن رسول اللّه ، أليس من قولك : إنّ الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى . قال : فأخبرني عن قول اللّه - تعالى - في حقّ إبراهيم : فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فقال الرّضا - عليه السّلام - : إنّ إبراهيم - صلّى اللّه عليه - وقع على ثلاثة أصناف : صنف يعبد الزهرة ، وصنف يعبد القمر ، وصنف يعبد الشمس . وذلك حين خرج من السّرب الّذي أخفي فيه فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رأى - عليه السّلام - الزهرة قالَ هذا رَبِّي على الإنكار والاستخبار . العيون 1 / 197 وعنه كنز الدقائق 4 / 371 ونور الثقلين 1 / 735 والبرهان 1 / 531 .